كيف سنأكل بعد 20 سنة من الآن؟ – عام 2038

أهلا بكم في عام 2038. حيث اختفت النكهات. وأصبح السكر هو المستخدم في السيجارة. وتمكنا من استبدال الملح بنباتات صحية. نحن نعيش في عصر يمكننا أكل الفواكه التي نمت بفعل التدخل الجيني. يمكننا تناول بيضا مخفوقا لم يكن مصدره الدجاج، يمكننا أكل لحم مشوي لم يكن مصدره الحيوانات ويمكننا تناول سمكا لم يكن في البحر قط!

هل هذا كان ما يشغل بالنا في الماضي عندما بدأنا في التفكير بقضية استدامة الغذاء؟ قبل عقد من الزمان تقريبا، مررنا بأزمة في الإمدادات الزراعية نتيجة لارتفاع درجة الحرارة بفعل الاحتباس الحراري. مما أدى لانتشار الأمراض. وكمحصلة لذلك، كان مصدر ثلاث أرباع غذائنا يعتمد على 12 نوع رئيسي من النباتات و5 أنواع رئيسية من الحيوانات. تعلمنا من هذه الأزمة أنه يجب علينا أن نبدأ بتبني وتعزيز فكرة إنتاج اللحوم في المعامل، والاستعانة بالروبوتات في المزارع. الاستفادة من التقنيات الحديثة أتاح لنا إنتاج غذاء نظيف ومستدام ولكن في المقابل سبب عددا من المشاكل الفظيعة.

أصبح على المزارعين التقليدين أن يكشتفوا أنفسهم في مجال آخر. والقليل منهم تمكن من التكيف مع أسلوب الزراعة الجديد. معظمهم تم استبدالهم بواسطة الروبوتات العاملة في مجال الزراعة. 

الزراعة الآن أصبحت مسؤولية لجيل الشباب. 70% منهم خريجي كليات. يعملون بصفتهم “علماء زراعيين”. يساهمون في نمو كل أنواع النباتات في حاويات موجودة في المدن، وباستخدام معدات زراعة مائية وتقنيات حديثة أمكنهم تقليل الفجوة بين الغذاء المتوفر وبين حاجات السكان الغذائية. المزارع الآن أصبحت في المدن وبالإمكان زيارتها.

نحن نعيش في عالم يخلو من أي نوع من الخصوصية. كل نظامنا الغذائي يتبع خطة معينة، ولا يوجد حرية للاختيار. كل ذلك بدأ بنظام الصين البرمجي باستخدام عينات كبيرة من البيانات وتوظيف الذكاء الصناعي لتحديد خطة لكل مواطن صيني.

في البداية بدأ رجال الأعمال في الصين بالدخول لعالم الغذاء. واستخدموا تقنياتهم للتحكم بالغذاء في العالم أجمع. كثرة الاهتمام بقضية التغير المناخي وسلامة الغذاء أدت في نهاية الأمر إلى إنشاء ما يشبه شرطة الغذاء! هذه المنظمة تستخدم التقنية وبصمات الكربون (التي يخلفها كل إنسان) لتعقب ما نأكل ولتراقب مستوى الغذاء الذي نقوم بإهداره. ثم يصدرونها لنا كنتائج تسمى CFS والتي تمثل اختصارا لـCitizen Food Score أي درجة الغذاء للمواطن.

بمقدورهم تحليل كل شيء، بدءا من الشطيرة التي نأكلها من آلة بيع معينة. يحددون كمية ثاني أوكسيد الكربون المكافئة لما أكلناه. هذا يعني أنه عندما تستخدم بصمتك للطلب من آلة البيع فإنه بالإمكان ألا تقوم بإخراج المنتج الغذائي. إما لأنك -بتناول هذا المنتج- سوف تتخطى قيمة الكربون المحددة أو لأنك تناولت ذلك اليوم ما يكفي من السعرات الحرارية.

هناك خوارزمية معينة تحسب مقدار استهلاكنا وإهدارنا من غير فحص سلة المهملات. يتم حساب ذلك ببساطة عن طريق ما نشتري في المحال التجارية، عدد الأشخاص في المنزل، مقدار استهلاكهم ونمط عاداتهم في الغذاء. كل هذه المعلومات يتم الاستفادة منها لفرض غرامة مالية في حالة رصد معدل عالي من الفائض الغذائي (النفايات الغذائية).

لقد قضينا على السمنة. ولكن لا زلنا نقوم بتحليل الجوانب الصحية للمنتجات الغذائية المصنعة في المعامل. ولمنع حدوث أي أعراض جانبية، تم إنشاء هيئة مخصصة لمراقبة تأثيرات الغذاء على أبداننا وصحتنا. الجهات الحكومية جعلت الجميع يبتلع روبوتا قابل للبلع كل 6 أشهر(صغير جدا، في حدود النانو متر). هذا الروبوت يساعدهم في قياس مدى صحتنا. 

تغيرت المطابخ تماما عن ما كانت عليه. نحن الآن نملك مفاعلات بيولوجية في المطابخ. باستخدامها وباستخدام معدات الطبخ الذكية الأخرى أصبح بإمكاننا تحضير أي طبق أو أي وصفة. نحن الآن نملك روبوتات منزلية لديها قدرة على تحضير الغذاء بسرعة كبيرة. لدينا القدرة أيضا على إنتاج وتصنيع الغذاء الذي نود.

بإمكاننا أن ننقل الغذاء. ليس عن طريق مواصلات النقل كالسيارة وغيرها. ولكن عن طريق نقل “بيانات الغذاء” وليس الغذاء نفسه. إذ يمكننا الآن تناول وصفات أفضل الطهاة من أي مكان في العالم. كل ما علينا فعله هو أن نشتري “وصفة وبيانات الطبق” ثم تقوم الطابعة الثلاثية الأبعاد في المطبخ باستخدام هذه البيانات لطباعة الوصفة.

حدث هذا بعدما قامت العديد من الشركات بإقحام التقنية في كل جانب من جوانب الغذاء، وجعلت من السهل طباعة الغذاء. قاموا بإنشاء قاعدة بيانات تحوي النكهة، اللون، الشكل، الملمس، القيمة الغذائية لكل نوع وطبق. ما على المستخدم سواء اختيار الوصفة من قاعدة البيانات هذه لتقوم الطابعة الثلاثية الأبعاد بطباعتها.

أصبح الذكاء الصناعي جزءا من حياتنا، وفي مطابخنا أيضا. لكل مواطن هناك خوارزمية مخصصة له للتنبؤ بنكهته المفضلة. لذلك يمكن توقع الطبق الذي نرغب تناوله حسب ما نفضل بشكل عام وحسب حالتنا المزاجية كذلك. كل ما يتطلب إدراك طبقنا المفضل يتم تخزينه في قاعدة بيانات.

صارت المطاعم الآن افتراضية. بمعنى لا وجود للطاولات والمقاعد وخلافه في معظم المطاعم. فهي ترسل لنا ما نود مباشرة. وبهذا يمكننا تناول وجبة من أي مطعم في العالم ونحن في منازلنا.

إن زرت يوما مطعما، ستلاحظ أن المكان مليء بالحساسات. وستيم تحميل الـFCS الخاصة بك بمجرد دخولك للمطعم، وكذلك خوارزمية التنبؤ بالنكهة المفضلة الخاصة بك. يقوم المطعم باستخدام هذه المعلومات بالإضافة للوزن، والطول والحالة الصحية وهدفك الغذائي ليقدموا لك نصيحة غذائية بالإضافة إلى اقتراح الطبق الذي يناسبك.

كانت هذه أبرز توقعات المختصين في قطاع الغذاء وعام 2038 أي ما بعد عشرين سنة تقريبا. أخبرنا عن رأيك وانطباعك عن هذه التوقعات.

مصدر المقال: Fast Company

مصادر الصور: 1، 2، 3، 4، 5، 6

أخبرنا عن رأيك في التعليقات أو اترك رداً

اشترك معنا لتكون أول من يعلم بجديدنا

لا تقلق، لن نرسل لك آي رسائل مزعجة. وجودك معنا يعني اننا سنشاركك بالكثير من الاحداث والمقالات، وستصلك آخر المستجدات.

لاتقلق على بياناتك. لن يتم مشاركتها آي طرف آخر!