كيف تتخلص من التسويف

من منا لم يؤجل يوما عمل ما؟ كتأجيل إعداد العرض التقديمي إلى اليوم الأخير ما قبل العرض، أو البدء بتنفيذ مشروع ما بعد أسبوع من الموعد الفعلي للبدء فيه. الجميع قد خاض تجربة التسويف أو المماطلة. ولكن أن يكون التسويف هو نمط حياتك بحيث يؤثر على جودة عملك ومستوى أداك، فذلك مؤشر خطير وعليك اتخاذ خطوات فعلية تجاه هذه المشكلة.

الجيد في الموضوع أنه بإمكانك التغلب على هذه المشكلة. وذلك بالطبع يتطلب منك بذل بعض الجهد. في هذا المقال تجد بعض الخطوات العملية التي سوف تسهل عليك التخلص من مشكلة التسويف. 

"التسويف هو سارق الوقت" إيداورد ينق

1- تعرّف على السبب الجذري

من الصعب حل مشكلة من غير معرفة مسبباتها. لذلك، اقضِ بعضا من الوقت لملاحظة عاداتك وروتينك لتحدد بعدها لماذا تلجأ للتسويف.
 
حسب رأي الخبراء فإن الخوف هو أحد أهم مسببات التسويف. كخوفك بأن تكون لست جيدا الكفاية للقيام بهذه المهمة أو تحقيق هذا الهدف.

سبب آخر قد يكون أن المهمة التي تود القيام بها مملة بالنسبة لك. لذا يلجأ الدماغ إلى تحفيزك على عدم القيام بذلك وتأجيل المهمة. وهذا أمر طبيعي؛ فعندما لا تجد متعة فيما تود القيام به، فإن احتمال إتمامك لتلك المهمة يقل. فحسب الباحثون: “إنه من الطبيعي لعقلك أن يوهم لك بأن تأجيل المهمة هو الحل الأفضل، وذلك لتجنب الألم الناتج عن القيام بمهمة مملة”

بغض النظر عن مسببات التسويف لديك، فهمك للأسباب سيقودك لأولى خطوات حل المشكلة.

2- تغلب على التسويف -خطوات بسيطة-

هناك بعض من التغييرات البسيطة، التي لو قمت بها ستساعدك بشكل كبير في الحد من مشكلة التسويف.

قد تود قراءة مقال: تغييرات بسيطة…نتائج كبيرة!

  • كن منظما

كمراهق، كنت لا أحبذ فكرة استخدام المفكرة، معتقدا بأنه بإمكاني مواصة تحقيق أهدافي دون تدوين أي شيء. تغيرت نظرت عندما بدأت في استخدام قائمة خاصة للأعمال التي أود القيام بها (to-do list). أن أنظم أفكاري وأعمالي ساعدني حقا في القيام بها. 

“استخدم القوائم للتنظيم، سواء كنت تكتبها على ورق أو تستخدم تطبيقا في الجوال، جد ما يناسبك وابدأ باستخدام القوائم” 

قم بتدوين كل مهامك، لتبدأ بتنفيذها حسب أولوية كل واحدة منها.

  • ابتعد عن الملهيات

“اغلق تطبيق البريد الإلكتروني، وتنبيهات تويتر، فيسبوك، وكل التطبيقات. اغلق جهاز التلفاز” ماروا توماس الكاتبة لـ: أسرار الإنتاجية Personal Productivity Secrets

  • ابدأ بأعمال صغيرة
قسم المهام الكبيرة إلى مجموعة خطوات، بحيث تكون كل خطوة في غاية البساطة. وابدأ في تنفيذ الخطوات واحدة تلو الأخرى. المدربة كارلوتا زميميران تحث على أن تمتلك ورقة (أو أي تدوين) بخطوات العمل الذي تود إنجازه، وأن تبقى على اطلاع على الخطوات وما مدى تقدمك كل فترة. فتحقيقك لخطوات بسيطة كفيل بأن يبث فيك روح الحماس لتنجز بقية الخطوات وبالتالي أن تتم كل المهمة.
المهمة التي تود إنجازها كبرتقالة غير مقشرة (لا يمكنك تناولها)، لذلك قسمها لقطع أصغر بإمكانك تناولها!
  • كافئ نفسك

في الحقيقة هناك سبب ما لما يقوم به بعض من المعلمين والمعلمات من وضع إشارات تحفيزية على الأداء الممتاز في واجب ما أو اختبار (كنجمة أو وجه مبتسم). المكافئات وإن كانت بسيطة فهي مفيدة! جرب أن تكافئ نفسك نهاية كل أسبوع عمل بمكالمة لصديق، أو بالذهاب في نزهة أو بممارسة هوايتك المفضلة. المهم هنا أن تكافئ نفسك بشكل دوري وخاصة عند إنجازك لما كان عليك القيام به.

اقض بعضا من الوقت لأجلك! افعل ما تحب وما يجعلك سعيدا فأنت تستحق ذلك

3- تغلب على التسويف

  • لا تتطلب المثالية
العديد من المماطلين يعانون من المثالية المفرطة. والمقصود بذلك أنهم يعتقدون أن عليهم معرفة كل تفاصيل العمل قبل القيام به. لذلك هم يقضون وقتا كبيرا في التخطيط للأمر. وعندما يغيب عنهم تفصيل ما، فإن ذلك يشعرهم بأنهم ليسوا جيدين بما فيه الكفاية لتنفيذ المهمة، فيبدأ عند ذلك التسويف.
مثال: من يريد تعلم اللغة الإنجليزية، ثم يجد بعضا من المصادر الجيدة للتعلم. لكنه مع ذلك لا يبدأ. تشغل باله فكرة أنه قد لا يتمكن من النطق بطريقة صحيحة كالمتحدثين الأصليين. فيبدأ عندها بالبحث عن هذا الموضوع أكثر بالرغم من أنه لم يبدأ في تعلم اللغة إلى الآن! أو قد يشغل باله أن اللغة الإنجليزية في تطور مستمر؛ تضاف كلمات ومفردات جديدة كل فترة. فينشغل بالتفكير حول طريقة ما لمواكبة هذا التطور بالرغم من أنه لم يبدأ تعلم المفردات والمصطلحات الأساسية بعد!
نعم التخطيط مهم، ولكن ليس عليك معرفة كل التفاصيل والخوض فيها، فذلك قد يؤدي إلى التسويف في نهاية المطاف.
  • قم بالتحدي

قد تنفعك هذه الاستراتيجية إذا كنت تحب خوض التحدي أو إذا كان من السهل لديك القيام بأعمال قمت بوعد أحدهم القيام بها.

جرب مثلا أن تحدد يوما معينا للانتهاء من مهمة معينة ثم تبلغ صديقك بذلك. وإن لم تنجز المهمة قبل حلول ذلك اليوم، إذن عليك مثلا أن تقوم بما يطلبه صديقك منك! أو أن تقوم مثلا بمنع نفسك من مشاهدة برنامجك المفضل لمدة يوم أو يومان.

  • حدد وقتا للمهمة
إذا ما كنت تعاني من الاستمرار بأداء مهمة ما كل يوم كالقراءة أو التعلم الذاتي أو غيرها من المهمات. إذن قد يفيدك أن تحدد وقتا كل يوم بحيث تفرغ نفسك كليا لإنجاز هذه المهمة. يُنصح بأن لا يكون الوقت طويل جدا (ساعتين أو أقل). ولكن المهم أن تحدد وقتا محددا وثابتا للمهمة كل يوم. وسرعان ما تجد نفسك اعتدت على القيام بهذه المهمة.
  • عود نفسك على عدم الراحة

في نهاية المطاف، أن تتغلب على التسويف يعني أن تضطر أحيانا للقيام بأمر ما لا تود القيام به. تقبّل الأمر وحسب.

“أن تُحدث تغييرا، يعني أن عليك تتحول من شخص يقوم بما يسره ثم يشعر بالندم لاحقا، إلى شخص يقوم أحيانا بما لا يسره ليشعر بالسعادة والإنجاز فيما بعد!” المعالجة النفسية كارين كوينج

هذه بعض من الاستراتيجيات التي قد تساعدك في التغلب على التسويف والمماطلة. تذكر أنك أعرف شخص بمشكلتك، وأقدر شخص على حلها. لا تتكاسل في قضاء بعض من الوقت لملاحظة ودراسة هذه المشكلة لديك، لمعرفة أسبابها، ومتى تحدث وما الذي قد يساعدك على التخلص من هذه المشكلة.

عليك دائما وأبدا ألا تيأس، وأن تعاود المحاولة مرارة وتكرارا.

مصادر: 1، 2، 3، 4، 5

2 تعليقات
  1. safwanf1 يقول

    رائع جداً…

    شيق ومُلهم.

    1. أماني الزهراني يقول

      شكرا جزيلا لك ..

أخبرنا عن رأيك في التعليقات أو اترك رداً

اشترك معنا لتكون أول من يعلم بجديدنا

لا تقلق، لن نرسل لك آي رسائل مزعجة. وجودك معنا يعني اننا سنشاركك بالكثير من الاحداث والمقالات، وستصلك آخر المستجدات.

لاتقلق على بياناتك. لن يتم مشاركتها آي طرف آخر!