ﺍﻟﺘﻐﺬﻳﺔ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ

ﻳﻨﺠﺬﺏ ﻛﺜﻴﺮﻭﻥ ﺇﻟﻰ ﺃﺿﻮﺍﺀ ﺍﻷﺩﺏ، ﻭﺗﻨﺘﺎﺑﻬﻢ ﺭﻏﺒﺔ ﺟﺎﺭﻓﺔ ﻓﻲ ﺍﻻﻧﻀﻤﺎﻡ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ
ﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻴﺎ ﺍﻟﺴﺤﺮﻳﺔ، ﻭﻧﻴﻞ ﺣﻖ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﻛﻜﺘﺎﺏ ﻣُﻘﺪَّﺭﻳﻦ ﻭﻣﺴﺘﺤﻘﻴﻦ ﻟﻼﻣﺘﻴﺎﺯﺍﺕ
ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻀﻔﻴﻬﺎ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻫﺎﻟﺔ ﺍﻷﺩﺏ .
ﻟﻜﻦ ﻣﺎ ﻳﺤﺪﺙ ﻟﻬﺆﻻﺀ ﺍﻟﻤﺠﺬﻭﺑﻴﻦ ﺑﻌﺪ ﻧﺸﺮﻫﻢ ﻧﺼﻮﺻﻬﻢ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻫﻮ ﺷﻌﻮﺭﻫﻢ ﺑﺎﻟﻌﺠﺰ ﻋﻦ
ﻓﻌﻞ ﺷﻲﺀ ﺃﻛﺒﺮ؛ ﻳﺼﻄﺪﻡ “ﻣﺠﺬﻭﺏ ﺍﻷﺩﺏ” ﺍﻟﻤﺴﺘﺠﺪ ﺑﺠﺪﺍﺭ ﻗﺪﺭﺍﺗﻪ ﺍﻟﻤﺤﺪﻭﺩﺓ، ﻭﻳﺠﺪ ﻧﻔﺴﻪ
ﻣﺤﺒﻄﺎً ﻭﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﻣﺎﺫﺍ ﻳﻔﻌﻞ ﻟﻜﻲ ﺗﺘﻄﻮﺭ ﻗﺪﺭﺍﺗﻪ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﻴﺔ .. ﺣﻴﻨﺌﺬٍ ﻳﺘﺴﺮﺏ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﺸﻚ
ﻭﺗﻬﺘﺰ ﺛﻘﺘﻪ ﺑﻨﻔﺴﻪ ﻭﻳﻈﻦ ﺃﻥ ﻣﻮﻫﺒﺘﻪ ﻟﻴﺴﺖ ﺳﻮﻯ ﻭﻫﻢ ﺟﻤﻴﻞ، ﻭﺃﻥ ﺣﻔﺮ ﺍﺳﻤﻪ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﺼﺨﺮ ﻣﻊ ﺍﻟﺨﺎﻟﺪﻳﻦ ﻣﺠﺮﺩ ﺣﻠﻢ ﻏﻴﺮ ﻗﺎﺑﻞ ﻟﻠﺘﺤﻘﻴﻖ .
ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻌﻼﺝ ﺍﻟﻔﻌﺎﻝ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﻣﻦ ﺗﻮﻗﻒ ﻧﻤﻮ ﺍﻟﻤﻮﻫﺒﺔ ﻫﻮ ﺍﻟﺘﻐﺬﻳﺔ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻜﺎﻣﻠﺔ
ﻟﺘﻌﺎﻭﺩ ﺍﻟﻤﻮﻫﺒﺔ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﺍﻟﻨﻤﻮ، ﻭﺗﺘﻤﻜﻦ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺤﻠﻴﻖ ﻋﺎﻟﻴﺎً .
ﻭﺗﺄﺗﻲ ﺍﻟﺘﻐﺬﻳﺔ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻟﻠﻜﺎﺗﺐ ﻣﻦ ﻋﺪﺓ ﻣﺼﺎﺩﺭ، ﻓﻲ ﻣﻘﺪﻣﺘﻬﺎ ﺑﺎﻟﻄﺒﻊ ﺍﻟﻘﺮﺍﺀﺓ ﺍﻟﻤﻮﺳﻮﻋﻴﺔ،
ﻭﻳﺎ ﺣﺒﺬﺍ ﺍﻟﻘﺮﺍﺀﺓ ﺍﻟﻤﺘﺄﻧﻴﺔ ﻟﻸﻋﻤﺎﻝ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ، ﻭﻛﺘﺐ ﺍﻟﻨﻘﺪ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻨﺎﻭﻝ
ﺍﻟﻌﻨﺎﺻﺮ ﺍﻟﻔﻨﻴﺔ ﻟﻠﻜﺘﺎﺑﺔ، ﻭﻛﺘﺐ ﺍﻟﺴﻴﺮ ﻋﻦ ﺃﻋﻼﻡ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﻭﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﻭﺍﻟﻤﺴﺮﺡ .
ﻭﻓﻌﻞ ﺍﻟﻘﺮﺍﺀﺓ ﻫﺬﺍ ﻻﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﺘﺤﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺭﻭﺗﻴﻦ ﻳﻮﻣﻲ، ﻷﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺍﺭﺗﺒﺎﻃﺎً ﻋﻀﻮﻳﺎً ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ
ﻭﺍﻟﻘﺮﺍﺀﺓ، ﻓﻬﻤﺎ ﺍﻟﺜﻨﺎﺋﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﻘﻖ ﻟﻠﻜﺎﺗﺐ ﺍﻟﻨﺠﺎﺡ ﻭﺍﻟﺘﻄﻮﺭ .
ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻟﺘﻐﺬﻳﺔ ﺍﻟﻤﻮﻫﺒﺔ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﻫﻮ ﺍﻟﻨﻘﺎﺵ ﺷﺒﻪ ﺍﻟﻴﻮﻣﻲ ﺣﻮﻝ ﻗﻀﺎﻳﺎ ﺍﻷﺩﺏ ﻣﻊ
ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺻﻐﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﻟﻌﻴﻦ ﺑﺎﻷﺩﺏ . ﻻﺑﺪ ﺃﻥ ﻧﻜﻮﻥ ﻣﻮﻟﻌﻴﻦ ﺣﻘﺎً ﺑﺎﻷﺩﺏ، ﻓﺈﺫﺍ ﻟﻢ ﻧﻜﻦ ﻧﻜﺘﺒﻪ
ﺍﻵﻥ، ﻓﻨﺤﻦ ﻧﺘﺤﺪﺙ ﻋﻨﻪ ﻃﻴﻠﺔ ﺍﻟﻮﻗﺖ، ﻧﺘﻠﻬﻒ ﻟﺴﻤﺎﻉ ﺃﺧﺒﺎﺭﻩ، ﻭﻳﻘﺘﻠﻨﺎ ﺍﻟﻔﻀﻮﻝ ﻟﻤﻌﺮﻓﺔ
ﺃﺳﺮﺍﺭﻩ، ﻭﻻ ﻧﻤﻞ ﺃﺑﺪﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﻓﻴﻪ ﻛﻤﺎ ﻳﻔﻜﺮ ﻋﺎﺷﻖ ﻣﺪﻧﻒ ﻓﻲ ﺣﺒﻴﺒﺘﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺮﺟﻮ
ﻭﺻﺎﻟﻬﺎ .
ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﻘﺎﺷﺎﺕ ﻟﻬﺎ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﻗﺼﻮﻯ ﻓﻲ ﺭﻓﻊ ﻭﻋﻲ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﺑﺄﺩﻭﺍﺕ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﻭﺗﻘﻨﻴﺎﺗﻬﺎ
ﻭﺗﻴﺎﺭﺍﺗﻬﺎ ﻭﺍﻟﻤﺠﺪﺩﻳﻦ ﻓﻴﻬﺎ .
ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻟﺘﻐﺬﻳﺔ ﺍﻟﻤﻮﻫﺒﺔ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﻫﻮ ﺻﻘﻞ ﺍﻟﺬﺍﺋﻘﺔ ﺍﻟﻔﻨﻴﺔ ﻭﺗﺮﺑﻴﺘﻬﺎ ﺟﻤﺎﻟﻴﺎً ﻋﺒﺮ
ﺍﻻﺳﺘﻤﺎﻉ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻰ ﺍﻟﻜﻼﺳﻴﻜﻴﺔ، ﻓﺎﻟﻨﻔﺲ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺘﺸﺒﻊ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻹﻳﻘﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﺮﻓﻴﻌﺔ
ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻯ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻘﻠﻢ ﻳﺘﺠﺎﻭﺏ ﻣﻌﻬﺎ ﻭﻳﺮﺩﺩ ﺃﺻﺪﺍﺀﻫﺎ ﺣﺘﻰ ﻟﻴﻜﺎﺩ ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ ﺍﻟﻔﻄﻦ ﻳﺤﺲ ﺑﺘﻠﻚ
ﺍﻷﻟﺤﺎﻥ ﺍﻟﺒﺪﻳﻌﺔ ﺗﺘﺮﻗﺮﻕ ﻓﻲ ﺛﻨﺎﻳﺎ ﺍﻟﺴﻄﻮﺭ .
ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﺍﻻﻟﺘﻔﺎﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻔﻨﻮﻥ ﺍﻟﻤﺠﺎﻭﺭﺓ، ﻛﺎﻟﻨﺤﺖ ﻭﺍﻟﺮﺳﻢ ﻭﻓﻦ ﺍﻟﻌﻤﺎﺭﺓ ﻭﻓﻨﻮﻥ ﺍﻷﺩﺍﺀ
ﻛﺎﻟﺘﻤﺜﻴﻞ ﻭﺍﻟﺮﻗﺺ ﻭﺍﻟﻐﻨﺎﺀ ﻭﺳﻮﺍﻫﺎ، ﻟﻴُﻀﻤِّﻦ ﻛﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺨﺒﺮﺓ ﺍﻟﺠﻤﺎﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﺎﺗﻪ .
ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ ﻟﺘﻐﺬﻳﺔ ﺍﻟﻤﻮﻫﺒﺔ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﻫﻮ ﺃﻥ ﻳﻌﻴﺶ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﺑﺪﺍﺧﻞ ﻛﺒﺴﻮﻟﺔ ﻣﺤﻜﻤﺔ
ﺍﻹﻏﻼﻕ – ﻗﺪﺭ ﺍﻹﻣﻜﺎﻥ ﻃﺒﻌﺎ – ﻟﻴﻌﺰﻝ ﻧﻔﺴﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺆﺛﺮﺍﺕ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ .. ﻭﻓﻲ ﺩﺍﺧﻞ ﻫﺬﻩ
ﺍﻟﻜﺒﺴﻮﻟﺔ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﺠﻤﻊ ﻭﻳُﺨﺰِّﻥ ﺍﻟﻤﻮﺍﺭﺩ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﻴﺘﻐﺬﻯ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﺗﺒﻘﻴﻪ ﺣﻴﺎً – ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ
ﺑﺎﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻷﺩﺑﻲ – ﻭﻫﺬﺍ ﻳﺘﻄﻠﺐ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻮﺍﺭﺩ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺨﺘﻠﻒ ﻣﻦ ﺷﺨﺺ ﻵﺧﺮ،
ﻭﺗﺘﺒﺎﻳﻦ ﻣﻦ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﻷﺧﺮﻯ .
ﻟﻴﺲ ﻣﺠﺪﻳﺎً ﻟﻠﻤﺮﺀ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺮﻳﺪ ﺍﻻﺷﺘﻐﺎﻝ ﺑﺎﻷﺩﺏ ﺃﻥ ﻳُﺰﻳﻦ ﺟﺪﺭﺍﻥ ﻏﺮﻓﺘﻪ ﺑﺼﻮﺭ ﻓﺎﺗﻨﺎﺕ
ﺍﻟﺴﻴﻨﻤﺎ .. ﻫﺬﺍ ﺍﻹﺟﺮﺍﺀ ﻟﻦ ﻳُﻠﻬﻤﻪ ﻛﺘﺎﺑﺔ ﺭﻭﺍﺋﻊ ﺃﺩﺑﻴﺔ، ﻭﻟﻜﻦ ﻏﺎﻟﺒﺎً ﺳﻴﺬﻫﺐ ﺑﺨﻴﺎﻟﻪ ﺇﻟﻰ
ﻣﻜﺎﻥ ﺁﺧﺮ !
ﺇﻧﻪ ﺑﺤﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰ ﺗﺄﺛﻴﺚ ﻓﻀﺎﺋﻪ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﺑﻤﺎ ﻫﻮ ﺃﻛﺜﺮ ﺃﺩﺑﻴﺔ ﻣﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺼﻮﺭ ﺍﻟﻤﺜﻴﺮﺓ، ﺃﺷﻴﺎﺀ
ﺃﻭ ﺗﺬﻛﺎﺭﺍﺕ ﺗﺒﻘﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺻﻠﺔ ﻭﺗﻮﺍﺻﻞ ﺩﺍﺋﻢ ﻣﻊ ﺩﻧﻴﺎ ﺍﻷﺩﺏ .
* ﻭﺟﺪﻱ ﺍﻷﻫﺪﻝ

أخبرنا عن رأيك في التعليقات أو اترك رداً

اشترك معنا لتكون أول من يعلم بجديدنا

لا تقلق، لن نرسل لك آي رسائل مزعجة. وجودك معنا يعني اننا سنشاركك بالكثير من الاحداث والمقالات، وستصلك آخر المستجدات.

لاتقلق على بياناتك. لن يتم مشاركتها آي طرف آخر!